الشيخ محمد إسحاق الفياض

373

منهاج الصالحين

الجناية ، فان كانت الجناية قطع يده - مثلاً - وجب عليه نصف قيمته ، وإن سرت فمات المملوك فعليه تمام القيمة ، ولو تحرّر فسرت الجناية إلى نفسه ، فمات بعد تحررّه فعلى الجاني دية الحرّ ، ولمولاه قيمة الجناية من الدية والباقي لورثته ، وان كانت القيمة أكثر من دية ذلك العضو ، فليس للمولى الا مقدار الدية دون قيمة الجناية ، وان كانت أقل فللمولى قيمة الجناية ، هذا إذا لم تنقص قيمة الجناية بالسراية ، وأما إذا نقصت بها ، كما لو قطع يد مملوك وقطع آخر يده الأخرى ، وقطع ثالث رجله ، ثم سرى الجميع فمات ، سقطت دية الأطراف ودخلت في دية النفس ، ففي هذه الصّورة تنقص قيمة الجناية بالسراية من النصف إلى الثلث ، باعتبار ان المولى حينئذ يستحق تمام قيمة العبد ، وبما انها توزع على اشخاص ثلاثة نظراً إلى أن موته مستند إلى جناياتهم جميعاً ، فبطبيعة الحال تنقص قيمة جناية كل واحد منهم من النصف إلى الثلث ، وعندئذ فليس للمولى إلاّ ذلك الناقص ، وهو ثلث الدية ، ولا يلزم الجاني بأكثر منه . ( مسألة 1108 ) : لو قطع حرّ يد عبد قاصداً قتله فاعتق ، ثم جنى آخر عليه كذلك فسرت الجنايتان فمات ، فللمولى على الجاني الأول نصف قيمة العبد على أن لا تجاوز نصف دية الحرّ ، وعلى الجاني الثاني القود ، فان اقتص منه ، فعلى المقتص أن يردّ إلى ولي المقتص منه نصف دية الحرّ . ( مسألة 1109 ) : لو قطع حرّ يد عبد ، ثم قطع رجله بعد عتقه ، كان عليه أن يردّ قيمة الجناية الأولى إلى مولاه ، وأما بالإضافة إلى الجناية الثانية ، فكان للعبد المعتقّ الاقتصاص من الجاني بقطع رجله ، وان عفا ورضي بالدية كانت له ، ولا صلة للمولى بها أصلاً .